أبو علي سينا

الفن الثالث 192

الشفاء ( الطبيعيات )

وقد تكون « 1 » بالقوة . « 2 » والذي بالقوة فهو الذي ، إذا فعل فيه الحار الغريزي من أبدان الحيوان ؛ استحال إلى غلبة بعض الأسطقسات . « 3 » ولهذه الأسطقسات غلبة في المركب من وجهين : أحدهما بالكم والآخر بالكيف والقوة . « 4 » وربما كان أسطقس « 5 » مغلوبا في الكمية ، لكنه « 6 » قوى في الكيفية ، وربما كان بالعكس . ويشبه أن يكون الغالب في الكم يغلب في الميل لا محالة ، وإن كان قد لا يغلب في الكيف الفعلي والانفعالي . فإن الميل ، عندما يلزم من الصورة ، يكون شديد اللزوم للصورة « 7 » أشد من لزوم الكيف الفعلي والانفعالي . « 8 » « 9 » وإن لم يكن دائم اللزوم « 10 » للصورة فإنه قد يبطل إذا عرض عائق قوى . والممتزج فكثيرا ما يعرض له من الأسباب الخارجة أن يغلب من أسطقساته « 11 » ما ليس بغالب . فإنها إذا عادت كيفية غير الغالب ، حتى قوى ، غلب ، وأحال الآخر إلى مشابهته ، فظهر سلطانه . فنقول الآن : إن الكون والفساد والاستحالة « 12 » أمور مبتدأة ، « 13 » ولكل مبتدأة سبب ولا بد ، على ما أوضحنا في الفنون الماضية ، من حركة مكانية . فالحركة « 14 » المكانية هي مقربة الأسباب ومبعدتها ، ومقوية الكيفيات ومضعفها . « 15 » ومبادئ الحركات كلها ، كما وضح ، من المستديرة . فالحركات المستديرة « 16 » السماوية المقربة « 17 » لقوى الأجرام العالية والمبعدتها « 18 » هي أسباب أولى إلى الكون والفساد . وعوداتها ، لا محالة ، أسباب لعود « 19 » أدوار الكون والفساد . والحركة الحافظة لنظام الأدوار والعودات ، « 20 » الواصلة « 21 » بينها ، والمسرعة بما لو ترك « 22 » لأبطأ « 23 »

--> ( 1 ) م ، ط : يكون ( 2 ) سا : والتي بالقوة ( 3 ) ب : الاستقصات ( 4 ) د : - والقوة ( 5 ) ب : استقص ( 6 ) م : ولكنه . ( 7 ) م : للصور فاسد ( 8 ) م : - والانفعالي ( 9 ) م : فيه اضطراب بتكرار جزء من السطر السابق هو « أشد من لزوم الكيف الفعلي والانفعالي » ( 10 ) م + وإن لم يكن دائم اللزوم ( 11 ) ب : استقصاته ( 12 ) ط ، د : الاستحالات ( 13 ) م ، ط : أمور متبدلة ولكل متبدل ( 14 ) ب : والحركة ( 15 ) م : مضعفها ( 16 ) سا : - الحركات المستديرة ( 17 ) د : المقوية ( 18 ) م : والمبعد بها ( 19 ) م : يعود . ( 20 ) م ، سا : العورات ، وفي ب : الحوادث ( 21 ) م : والمواصلة ( 22 ) د : لو نزل ( 23 ) ط : الابطأ .